السيد الخميني
418
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )
أو بأن يقال : إنّ نفي تشريع الضرر ، لا يكفي لسلب صحّة المعاملات الضررية ولزومها ، بل ما هو المؤثّر هو ردعهم عن بنائهم ، فسلب التشريع لا ينافي الصحّة واللزوم ، وما هو المنافي - أيالردع - لا يكون مفاد نفي الضرر . ولو نوقش فيه بأن يقال : إنّ نفس الإمضاء والإنفاذ ، بما أنّه من الأمور الإنشائية الجعلية ، إذا كان ضررياً يشمله دليل نفي الضرر . يرد عليه : أنّ إنشاء الإنفاذ لا دخالة له في جواز العمل ، بل عدم الردع يكفي في ذلك ولو قلنا : بأ نّه لأجل كشف رضاه ، وهو أيضاً ليس بتشريع حتّى يشمله دليل نفيه ، والشاهد عليه أنّه لو علمنا برضاه ولو من سكوته ، كفى في ذلك . نعم ، يمكن أن يقال : إنّ التشريع الموافق لبناء العقلاء ، لا يخرج عن الحكم التشريعي ، ومع ضرريته عن كونه تشريعاً ضررياً ، ونفي التشريع بدليل نفي الضرر ، كافٍ في بطلان المعاملة ، أو سلب لزومها ، وإن كان ذلك لأجل أنّ لازمه الردع عرفاً ، وكون الردع من اللوازم العقلائية - كما أنّه كافٍ في ذلك - يوجب أن تكون الصحّة أو اللزوم مشمولة لدليل لا ضرر ، والمسأ لة بعدُ لا تخلو من إشكال . ثمّ مع الغضّ عمّا مرّ ، فلا ينبغي الإشكال في أنّ ما يوجب الضرر ، هو البيع الغبني الصادر من المتعاملين ، فالبيع ضرري بالذات ، وحكم الشارع بالصحّة ضرري بالتبع ، فهي منفيّة بدليل لا ضرر ، ولازمه بطلانه . وأمّا اللزوم ، فهل هو أيضاً مشمول لدليل نفي الضرر ، وأنّ نفي الضرر كما ينفي حكم الشارع بالصحّة ، ينفي حكمه باللزوم ؟ الظاهر أنّه لا ينفيه ؛ لأنّه لا دخالة له في الضرر المعاملي ، فإنّ المعاملة